محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

34

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ولهذا خلص إلى القول « 1 » : « وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغا واحدا ، وسبك سبكا واحدا ، فهو يجري على اللسان كما يجري الدّهان » . 3 - سلامته من التعقيد اللفظي : رأى البلاغيون أن التعقيد اللفظي يعني أن يأتي الكلام خفي الدلالة على المعنى المراد لخلل واقع في نظمه وتركيبه ، بحيث لا يأتي رصف الألفاظ وفق ترتيب المعاني ، وسبب ذلك اعتماد الفصل بين كلمات توجب اللغة عدم الفصل بينها ، وتأخير الألفاظ عن مواطنها الأصلية لغرض غير بلاغي . ونقدم مثالا على التعقيد اللفظي قول الفرزدق « 2 » ( الطويل ) : وما مثله في الناس إلا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه فضرورة الوزن حملته على التعقيد ، ففصل بين البدل ( حيّ ) والمبدل منه ( مثله ) ، وقدّم المستثنى ( مملّكا ) على المستثنى منه ( حيّ ) ، وفصل بين المبتدأ والخبر ( أبو أمه أبوه ) بأجنبيّ وهو ( حي ) ، وبين الصفة والموصوف ( حي يقاربه ) بأجنبي هو ( أبوه ) . ورصف البيت ونظمه بحسب المعاني هو : ليس كالممدوح في الناس حيّ يقاربه في الفضائل إلا ملكا ، أبو أم ذلك الملك أبو الممدوح . لذلك كان على القارئ أو السامع أن يطلب المعنى بالحيلة ، وأن يسعى إليه من غير الطريق .

--> ( 1 ) . البيان والتبين ، الجاحظ 1 / 67 . ( 2 ) . ديوان الفرزدق ، ص 26 .